حسن بن زين الدين العاملي

57

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )

أمّا الملازمة ، فلأنّ من شرط المجاز نصب القرينة المانعة عن إرادة الحقيقة ( 1 ) ؛ ولهذا قال أهل البيان ؛ إنّ المجاز ملزوم قرينة معاندة لإرادة الحقيقة ، وملزوم معاند الشئ معاند لذلك الشيء وإلّا لزم صدق الملزوم بدون اللازم ، وهو محال . وجعلوا هذا وجه الفرق بين المجاز والكناية . وحينئذ ، فإذا استعمل المتكلّم اللّفظ فيهما ، كان مريدا لاستعماله فيما وضع له ، باعتبار إرادة المعنى الحقيقيّ غير مريد له باعتبار إرادة المعنى المجازيّ ، وهو ما ذكر من اللّازم . وأمّا بطلانه فواضح . وحجّة المجوّزين : أنّه ليس بين إرادة الحقيقة وإرادة المجاز معا منافاة . وإذا لم يكن ثمّ منافاة لم يمتنع اجتماع الإرادتين عند التّكلّم . واحتجّوا لكونه مجازا : بأنّ استعماله فيهما استعمال في غير ما وضع له أوّلا ؛ إذ لم يكن المعنى المجازيّ داخلا في الموضوع له وهو الآن داخل ، ( 2 ) فكان مجازا .

--> ( 1 ) قوله : من شرط المجاز نصب القرينة المانعة عن إرادة الحقيقة أقول : يمكن ان يقال إن المعتبر في المجاز القرينة المانعة عن إرادة المعنى الحقيقي في هذه الإرادة بدلا عن المعنى المجازى واما لزوم كون القرينة مانعة عن إرادة المعنى الحقيقة بإرادة أخرى منضمة إلى إرادة المعنى المجازى ممنوع بل هو عين النزاع فلا يلزم الجمع بين المتنافيين فتأمل ( 2 ) قوله : وهو الآن داخل ، أي في المراد وكان المصنف فهم من الدخول المذكور في كلام المستدل دخول الجزئي تحت الكلى كما يظهر من جوابه والظاهر على وفق ما ذكر في المشترك ان المراد دخول الخاص في العام الأصولي وحاصله ان الموضوع له مقيد بالوحدة في الإرادة أي عدم دخول معنى آخر معه في الإرادة وصار المعنى المجازى الآن داخلا في الإرادة مع الحقيقي ففات قيد الوحدة فلم يكن الاستعمال في المعنى الحقيقي وعلى هذا لا يرد عليه ما ليورد عليه بقوله ونزيد الحجة على مجازيته بان فيها الخ نعم يرد عليه ما أوردنا سابقا من عدم دخول الوحدة في الموضوع له فتأمل وهاهنا احتمال آخر اظهر بحسب اللفظ وهو ان يراد بالدخول دخول الجزء في الكل لكن هذا أيضا خارج عن محل النزاع كالاحتمال الذي فهمه المصنف إذ محل النزاع استعمال اللفظ في كلا المعنيين بحيث يكون كل منهما مناطا للحكم لا استعماله في المجموع من حيث المجموع .